السيد محمد حسين الطهراني

189

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

السُّفَرَاءِ عَنَّا إِلَى شِيعَتِنَا ، لَا عَنْ آ رَاءِ المُجَادِلِينَ . فَأمَّا مَنْ قَالَ في القُرْآنِ بِرَأيِهِ ، فَإنِ اتَّفَقَ لَهُ مُصَادَفَةُ صَوَابٍ فَقَدْ جَهِلَ في أخْذِهِ عَنْ غَيْرِ أهْلِهِ ، وَإنْ أخْطَأَ القَائِلُ في القُرْآنِ بِرَأيِهِ فَقَدْ تَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . « 1 » يقول المرحوم أُستاذ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى الانصاريّ في كتاب أُصوله « الوسائل » : إنّ الاخبار والروايات الواردة في هذا الباب بالقدر الذي ادّعى مؤلّف « وسائل الشيعة » آية الله الشيخ الحرّ العامليّ رضوان الله عليه تجاوزها عن حدّ التواتر . « 2 » الجهة الرابعة من الإشكال هي : هل ستنتهي المسألة بعدم الاعتراف بالجنّ وتخبّط الشيطان في مسألة آكلي الربا وتأويل ذلك بمرض الصرع والميكروب إلى هذا الحدّ ، أم أنّها ستعمّ جميع الأشياء غير المرئيّة وغير المسموعة التي لا تتمكّن العلوم التجربيّة والطبيعيّة والطبّيّة من إثباتها ، كالملائكة والروح ، ووسائط العالم العلويّ ، وصولًا إلى الجنّة والجحيم والميزان والصراط والموقف والحشر والنشر وذات الخالق المقدّسة ؟ فإن قالوا : إنّهم يتوقّفون فلا يعمّمون ذلك ولا يتعدّونه إلى غيره ، نقول : بأيّ دليل لا تعمّمون ذلك مع اتحاد الملاك والمعيار ومناط عدم القبول في جميع هذه المسائل ، وهو عدم إثباتها من قبل العلوم التجربيّة ؟ ! وإن قالوا بأنّهم لا يتوقّفون ، بل يعمّمون ذلك على جميع المسائل ، فإنّنا لن نستطيع في تلك الحال إدراك الفرق بين هذه المدرسة التي تدّعي الإيمان بالله مع المدرسة المادّيّة . أيكفي في ذلك مجرّد القول بوجود إله ،

--> ( 1 ) « وسائل الشيعة » ج 3 ، ص 371 ، كتاب القضاء . ( 2 ) كتاب « الرسائل » ص 61 ، طبعة طهران المحشّاة .